الشيخ السبحاني
429
بحوث في الملل والنحل
هو صريح سياق الآيات ، وعندئذ خاطب الهالكين بقوله : « يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي . . . » . ويقول في حق أُمّة صالح : « فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ » « 1 » . وكيفية الاستدلال واضحة بعد التدبّر في ما ذكرناه ، فإنّ المخاطبة والمحاورة وقعت بعد هلاكهم ، فلا يمكن لنا رفض سياق الآية والقول بأنّه كلمهم في حال حياتهم . إنّ الذكر الحكيم يأمر النبي بسؤال المرسلين ويقول : « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ » « 2 » . وتأويل الآية بإرجاعها إلى سؤال علماء أهل الكتاب تأويل بلا دليل ، ولا منافاة بينهما حتّى يرجع أحدهما إلى الآخر . إنّ المسلمين جميعاً يخاطبون النبي بالسلام في حال التشهد ، ويقولون : « السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته » وقد اتفق الفقهاء على كونه جزءاً من التشهّد . « 3 »
--> ( 1 ) . الأعراف : 77 - 79 . ( 2 ) . الزخرف : 45 . ( 3 ) . الخلاف ، للشيخ الطوسي : 1 / 47 ، وقد نقل صوراً مختلفة للتشهد عن أئمة المذاهب والكل يشتمل على خطاب النبي بالسلام .